عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

505

اللباب في علوم الكتاب

معترض بينهما ، وجوابه ما دلّ عليه قوله : « إنك تصرع » ؛ كقوله : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [ البقرة : 70 ] وخرّجه الزّمخشري « 1 » على التوهّم ؛ فإنه قال : ويجوز أن يقال : حمل على ما يقع موقع « أَيْنَما تَكُونُوا » وهو « أينما كنتم » كما حمل على ما يقع موقع « ليسوا مصلحين » وهو « ليسوا بمصلحين » فرفع كما رفع زهير « ولا ناعب » : [ البسيط ] 1832 - . . . * يقول لا غائب مالي ولا حرم « 2 » وهو قول نحويّ سيبيّ ، يعني منسوب لسيبويه ، فكأنه قال : « أينما كنتم » ، وفعل الشرط إذا كان ماضيا لفظا جاز في جوابه المضارع الرفع والجزم كقول زهير : [ البسيط ] 1833 - وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول . . . « 3 » وفي رفعه الوجهان المذكوران عن سيبويه والمبرّد . وردّ عليه أبو حيّان « 4 » : بأن العطف على التوهّم لا ينقاس ؛ ولأنّ قوله يؤدّي إلى حذف جواب الشّرط ، ولا يحذف إلّا إذا كان فعل الشّرط ماضيا ، لو قلت : « أنت ظالم إن تفعل » لم يجز . وهذا - كما رأيت - مضارع ، وفي هذا الردّ نظر لا يخفى . « وَلَوْ كُنْتُمْ » قالوا : هي بمعنى : « إن » وجوابها محذوف ، أي : لأدرككم ، وذكر الزّمخشري « 5 » فيه قولا غريبا عن عند نفسه ، فقال : « ويجوز أن يتّصل بقوله : وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي : لا تنقصون شيئا ممّا كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها ، ثم ابتدأ بقوله : يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، والوقف على هذا الوجه على أَيْنَما تَكُونُوا انتهى . وردّ عليه أبو حيّان « 6 » ، فقال : هذا تخريج ليس بمستقيم ، لا من حيث المعنى ولا من حيث الصّناعة النّحوية : أمّا من حيث المعنى : فإنه لا يناسب أن يكون متّصلا بقوله : وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ؛ لأنّ انتفاء الظّلم ظاهرا إنما هو في الآخرة ؛ لقوله - تعالى - : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى . وأمّا من حيث الصّناعة النّحويّة : فإنّ ظاهر كلامه يدلّ على أنّ « أَيْنَما تَكُونُوا » متعلّق بقوله : وَلا تُظْلَمُونَ بمعنى ما فسّره ، وهذا لا يجوز ؛ لأن أسماء الشّرط لها صدر الكلام ، فلا يتقدّم عاملها عليها ، فإن ورد مثل : « اضرب زيدا متى جاء » قدّر له عامل يدلّ عليه « اضرب » لا نفس « اضرب » المتقدّم .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 537 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 311 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 538 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 311 .